3.7 كيفَ يُمكنني أن أخَصِّصَ وقتًا للصَّلاة؟ أينَ هو الله في الحياة اليوميّة؟

Personal prayer

مَعَ كُلِّ الأنشِطَةِ الَّتي لَدَيكَ في روزنامَةِ حياتِكَ اليوميّة، فإنَّ الدّقائِق الّتي تُكَرِّسُها للصَّلاة هي استثمارٌ لأسمى هَدَفٍ ممكن [>3.3]. إنَّ هدف الصَّلاة هو أن نَضَع الله نُصبَ أعيننا.

 

يُمكنك القيام بذلك مثلًا من خِلالِ الصَّلاة مَعَ مَقطَعٍ من الكتاب المقدّس [>3.8]. الله دائِمًا حاضر، إلَّا أننّا لا نولي لهذا الحضور أهمّيّةً كُبرى [>3.5]. لهذا السّبب، عليكَ أن تُحَدِّدَ ما هو مهمٌّ حقيقَةً في حياتِك [>3.4] وأن تَجعَل مِنهُ مِحَوَر صَلاتِك.

أعطِ الأولويّة! ما هو الأكثر أهمّيّةً: حياتُكَ المنشَغِلَة أو الله؟ ضَعِ الله أوَّلًا، وكلّ شيءٍ آخر سوفَ يَقَع في مكانِه.
The Wisdom of the Church

ما هو التأمل؟

التّأمل هو تفكيرٌ مُصَلٍّ ينطبق من كلام الله في الكتاب المقدس. هو يُحَرِّكُ الفكر والمُخَيِّلة والإنفصال والرَّغبة، لتعميق الإيمان، وبعث التوبة في القلب، ودعم إرادة إقتفاء المسيح. إِنَّه مرحلة تمهيديّة لاتّحاد الحبّ مع الله. [مختصر التّعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة 570]

ما هو جوهر الصّلاة التأمليّة؟

جوهر الصلاة التأمليّة هو سَعيٌ مُبتَهِل، ينطلِق من نصّ مقدَّس أو أيقونَة مقدَّسة، ليبحَث من خلالهما عن مشيئَة الله وعلاماتِهِ وحضورِهِ.

 

لا يُمكننا "قراءَة" الأيقونات والنّصوص المقدّسة كما نقرأ في الجريدة عناوين لا تؤثّر فينا، بل، علينا التأمُّل فيها؛ هذا يعني رفعُ القَلبِ إلى الله، لنُعلِنَ له استعدادنا حتّى يكلِّمنا كما يشاء من خلال ما نقرأ أو نشاهد. وإلى جانب الكتاب المقدّس، نَجِدُ نصوصًا كثيرة للتأمُّل، تَقودُنا إلى الله. [يوكات 502]

كيف يصبح نهاري مدرسَةَ صلاة؟

كلّ حدثٍ أو لقاءٍ يمكن أن يكونَ مُنطَلقًا للصَّلاة. ونحنُ، كلّما عِشنا في وحدَةٍ عميقَةٍ مع الله، فَهِمنا بِعُمقٍ أكثر العالَم من حولنا.

 

إنَّ من يبحث منذ الصّباح الباكر عن الوحدة مع المسيح، يقدِرُ أن يبارِكَ النّاس الّذين يُصادِفُهُم، حتّى ولو كانوا أعداءً أو خصومًا له. إنَّه يُلقي همومَ نهارِهِ كلَّها على الربّ، ويجد السّلام في داخِلِه، وينشره من حولِهِ ويبني أحكامَهُ وقراراتِهِ انطلاقًا من هذا السؤال: كيفَ كانَ المسيحُ لِيتَصَرَّف لو أنَّهُ مكاني الآن؟ إنَّه يتخطّى الخوف بفَضلِ حضورِ الله؛ ولا يَقِفُ مكتوفَ اليدينِ في الظّروفِ الحَرِجَة؛ بل، يحمل في ذاتِهِ سلامَ السَّماء وينقله في الوقت عينيه إلى العالَم؛ ويفيضُ بالشُّكرِ والفَرَحِ إزاءَ الجَمال ويتحمَّلُ الصعوبَةَ الَّتي تَعتَرِضُهُ. هذا التنبُّه لحضورِ الله مُمكِنٌ حتّى إبّانَ العمل. [يوكات 494]

ما هي الصّلاة الدّاخليّة؟

للصَّلاةِ الداخليَّةِ، نحتاجُ إلى وَقتٍ وَعزم، وخصوصًا إلى قَلبٍ نقيٍّ. إنَّها تَسليمُ الذّاتِ المتواضِعُ والفقيرُ، من خَليقَةٍ تؤمِنُ بالحبّ وتَبحَثُ عن الله في كلّ الكيان، بعد أن تكونَ قد تحرَّرَت من أقنِعَتِها. والصَّلاة الدّاخليَّةُ تتحوَّلُ غالِبًا إلى "صلاةِ القَلبِ" والمشاهَدة. [يوكات 503]

ماذا يمكن أن يحقِّقَ المسيحيّ من خلال التأمُّل؟

في التأمُّلِ يبحَثُ المسيحيّ عن السّكينَةِ لاختبارِ حضورِ الله والحصولِ على السّلامِ في حَضرَتِهِ. هو يرجو لَمسَ هذا الحضورِ كهديَّةٍ مجّانيَّةٍ للنِّعمَة؛ إلّا أنَّهُ لا ينتظرها أبدًا كنتيجَةٍ لتقنيَّةٍ تأمُّلِيَّةٍ مُعَيَّنة.

 

يمكن أن يساعد الـتأمُّل على تنميَةِ الإيمانِ وتقوِيَةِ الشّخصِ البشريّ وإنضاجِهِ. لكنّ التقنيّاتِ التأمليّة الّتي تَعِدُ باختبار الله وبالوحدَةِ الرّوحيَّةِ معه، هي مجرَّد خدعة. فبسبب هذه الوعود الكاذبة، باتَ أناسٌ كثيرونَ يعتقدونَ أنّ الله تخلّى عنهم، كَونَهُم لا يشعرونَ به. إنَّ الله لا يَحصُرُ ذاتَهُ في مناهِجَ مُحَدَّدة، بل، يُشرِكُنا بذاتِهِ متى وكيفما شاء. [يوكات 504]

This is what the Popes say

كان بودِّي أن أُذَكّر مرَّةً أخرى بمدى حاجةِ حياتنا الروحية لإيجادِ وَقْتٍ كلَّ يوم للصَّلاة الهادئة؛ يجب أن نُخَصِّصَ هذا الوقت لأنفسنا، خاصة خلال فتراتِ الأعياد، لكي يكون لدينا القليل من الوقت للتَّحَدُّثِ مع الله. سيكون هذا أيضًا وسيلة لمساعدة أولئك المقربين منا للدخول في النور المشع لحضور الله الذي يجلب السلام والمحبة التي نحتاج إليها جميعًا. [البابا بنديكتوس السادس عشر، 8 آب 2012]